السيد محمد تقي المدرسي
230
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
قَوْمٍ ان صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ( المائدة / 2 ) ، وقوله سبحانه : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( النحل / 90 ) وقوله تعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَولِيَآءُ بَعْضٍ ( التوبة / 71 ) ، وقول النبي صلى الله عليه وآله : مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى . كل هذه الأدلة تدعونا إلى الاحسان إلى المضطر ، الذي يهدد البؤس حياته دلالة فحوى « 1 » فلو وجب الاحسان ، فكيف لا تجب المحافظة على الحياة ؟ خامساً : الأدلة التي تدل على أن المال أساساً هو لله سبحانه ، وانما الناس مستخلفون فيه ، وعليهم ان يبذلوه فيما أمر الله تعالى ، كقوله سبحانه : وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَآءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً ( النساء / 5 ) فان قيام المجتمع بالمال ، ولذلك جعله الله سبحانه للناس . ولا تتحقق هذه الحكمة من دون بذله ، لحفظ النفس المحترمة وحفظ سائر شؤون المجتمع . وهكذا نعرف ان حفظ النفس بالطعام واجب شرعاً ؛ نعرف ذلك من خلال مختلف الأدلة الشرعية ، وهو - كما قال صاحب الجواهر - من الضروريات التي لا تحتاج إلى نص خاص . والله العالم . وقد اهتم القانون الوضعي بهذا الجانب ، حيث جاء في الاعلان العالمي لحقوق الانسان ، وهو الذي أصبح مصدر إلهام لسائر الدساتير الوضعية ، جاء ما يلي : المادة الثالثة : لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه . « 2 » وجاء في المادة الثانية والعشرين : لكل شخص بصفته عضواً في المجتمع الحق في الضمانة الاجتماعية وفي ان تحقق بوساطة
--> ( 1 ) الدلالة بالفحوى : تعني الدلالة بالأولوية ومثل ذلك ان الله حرّم على الولد ان يقول لوالديه " أفاً " فعرفنا بالفحوى والأولوية انه لا يجوز ان يضربهما . ( 2 ) حقوق الانسان الشخصية والسياسية ( منشورات عويدات بيروت سلسلة زدني علماً ) / ص 140 .